الشنقيطي
40
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ [ الحج : 3 - 4 ] . قوله تعالى : وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ( 13 ) [ 13 ] . الزلفى : القربى ، وأزلفت : قربت ، وتقدم بيان ذلك للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في سورة ق عند قوله تعالى : وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ [ ق : 31 ] . قوله تعالى : عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ ( 14 ) [ 14 ] . المراد بالنفس هنا : العموم ، أي كل نفس ، كما في قوله تعالى : يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً [ آل عمران : 30 ] الآية . قوله تعالى : فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ( 15 ) الْجَوارِ الْكُنَّسِ ( 16 ) وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ( 17 ) وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ( 18 ) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 19 ) [ 15 - 19 ] . ظاهر قوله تعالى : فَلا أُقْسِمُ نفى القسم ، ولكنه قسم قطعا ، بدليل التصريح بجواب القسم في قوله تعالى : إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ . وبهذا يترجح ما تقدم في أول سورة القيامة لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ [ القيامة : 1 ] . ومثل الآتي لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ [ البلد : 1 ] . تنبيه يجمع المفسرون أن للّه تعالى أن يقسم بما شاء من مخلوقاته ، لأنها دالة على قدرته ، وليس للمخلوق أن يحلف إلا باللّه تعالى . ولكن هل في المغايرة بما يقسم اللّه تعالى به معنى مقصود ، أم لمجرد الذكر ، وتعدد المقسم به ؟ وبعد التأمل ، ظهر واللّه تعالى أعلم ، أنه سبحانه لا يقسم بشيء في موضع دون غيره ، إلا لغرض يتعلق بهذا الموضع ، يكون بين المقسم به ، والمقسم عليه مناسبة وارتباط ، وقد يظهر ذلك جليا ، وقد يكون خفيا . وهذا فعلا ما تقتضيه الحكمة والإعجاز في القرآن ، وإن كنت لم أقف على بحث فيه .